السيد نعمة الله الجزائري
54
عقود المرجان في تفسير القرآن
للأربعة : ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا « فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ » . وهم شيعتي ومن قاتل معي . ترد شيعتي الحوض وبيدي عصا عوسج أطرد بها أعدائي طرد غريبة الإبل . « 1 » [ 14 ] [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 14 ] يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 14 ) « يُنادُونَهُمْ » . أي المنافقون المؤمنين . « أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ » في الدنيا نصوم ونصلّي مثلكم ؟ « قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ » في الكفر والنفاق « وَتَرَبَّصْتُمْ » بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله الموت وقلتم : يوشك أن يموت فنستريح . وقيل : تربّصتم بالمؤمنين الدوائر . « وَارْتَبْتُمْ » ؛ أي : شككتم في الدين . « أَمْرُ اللَّهِ » ؛ أي : الموت . أو الإلقاء في النار . « 2 » « وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ » ؛ أي : طول الآمال والطمع في امتداد الأعمار . « 3 » [ 15 ] [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 15 ] فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 15 ) [ « لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ » ؛ أي : بدل بأن تفدوا ] أنفسكم من العذاب . « وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا » ؛ أي : سائر الكفّار . « مَوْلاكُمْ » ؛ أي : أولى بكم . أي إنّها التي تلي أمركم فهي أولى بكم من كلّ شيء . « لا يُؤْخَذُ » . ابن عامر بالتاء . « 4 » « مَوْلاكُمْ » . يجوز أن يراد : هي ناصركم . أي : لا ناصر لكم غيرها . والمراد نفي الناصر على البتات . ومنه قوله تعالى : « يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ » . « 5 » وقيل : تتولّاكم كما تولّيتم في الدنيا أعمال أهل النار . « 6 »
--> ( 1 ) - الخصال 2 / 575 ، ح 1 . ( 2 ) - مجمع البيان 9 / 355 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 476 . ( 4 ) - مجمع البيان 9 / 355 و 351 . ( 5 ) - الكهف ( 18 ) / 29 . ( 6 ) - الكشّاف 4 / 476 .